العمر الجميل

العمر الجميل

.قال تعالى : ( وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ )، لم يقل يئسن من الحياة، أو من الشعور بالسعادة، لم يقل يئسن من مجابهة الصعوبات، و لا من الاستمرار في العطاء

اليأس من المحيض ليس يأسا من الحياة، و إنما هو يأس من رجوع الحيض مرة أخرى، فلا ينبغي لنا أن نسمي مرحلة انقطاع الحيض بسن اليأس، و لا ينبغي لقلوبنا أن تستسلم لتلك الأفكار الهدامة التي تناقلتها جدادتنا على مر الزمن حول هذه المرحلة العمرية و التي تشي أنهن عشن عمرهن بعد يأسهن من الحيض بيأسهن من الحياة

عند بلوغ المرأة سن انقطاع الحيض عليها أن تدرك أنها بلغت سن اتصال الروح بكل ما تحب، ففي هذا العمر يمكنها مواصلة صلاتها و صيامها دون انقطاع، يمكنها الاستمتاع بالسفر والسياحة حول العالم، و الرحلات دون تقطع قلبها و هي تفكر في طفلها الرضيع الذي تركته عند جارتها في كل لحظة

. يمكنها أيضا أن تزور صالون التجميل دون أن تسمع صوت هاتفها الذي يرن بصخب ليخبرها أن طفلها الصغير قد استيقظ من قيلولته وأفزع الجميع بصراخه

إنها المرحلة العمرية التي يكتمل  فيها شعور المرأة باستقلايتها بعد أن تكون قد أنجبت، وربت، وسهرت، وتعبت، و أفنت كثيرا من سنين عمرها من أجل أن توقد حياة الآخرين

.هذا السن هو نعمة منحها الله للمرأة لترتاح فيه من هم الإنجاب ،و تربية الأطفال، و ملاحقة الأولاد

المشكلة الوحيدة التي تكمن في بلوغ المرأة هذا السن أنها قد تعاني من أعراض تزعجها مثل شعورها بهبات ساخنة في الرقبة و الوجه مع احمرار مصاحب لتلك الهبات، وزيادة في التعرق، والشعور بالحر، وسلس البول(  و هو نزول البول عند الكحة)، و الشعور بالقلق و ربما الاكتئابو معظم المشاكل النفسية التي تصاحب سن انقطاع الحيض تخلقها المرأة لأنها تشعر أنها قد فقدت قيمتها بفقدانها  قدرتها على الإنجاب، و هذا غير صحيح، لأن المرأة هي أكبر من رحم ينجب طفلا، المرأة هي عالم و هي أمن، و حنان ، و روح تذخر بالحب و البذل

وجود هذه الأعراض لا يعني أن تمكث المرأة في بيتها حزينة، هذه الأعراض هي أمر طبيعي يحدث نتيجة انخفاض مستوى هرمون الاستروجين في جسم المرأة، و يمكن للمرأة أن تتلافى شعورها بتلك الأعراض عن طريق زيارتها للطبيب الذي سيصف لها بدوره هرمونات بديلة تعوضها عن نقصان هرمون الاستروجين، مع وجوب استمرار المرأة بعمل فحوصات دورية للثدي، و مستوى الدهنيات  في الدم ، وكثافة العظام

و أما عن ممارسة الرياضة فهي إحدى العلاجات المهمة التي تخفف من أعراض سن اليأس، تقلل الرياضة من التوتر، و الشعور بالاكتئاب، و تحسن حالة النوم، و تقلل من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام

لا ينبغي للمرأة أن تنسى أيضا تناول حبوب الصويا في هذه العمر، فهي تحتوي في تركيبتها على مادة تشبه هرمون الاستروجين و التي تقلل من الإصابة بأعراض سن اليأس

و كما نعلم فإن اهتمام المرأة بصحتها يبدأ من الصغر، فتناول الغذاء الصحي، و ممارسة الرياضة بانتظام، و تناول منتجات الألبان، و الأغذية الغنية بالكالسيوم، والتعرض لأشعة الشمس، و الحصول على قدر كاف من النوم، و استخدام مواد طبيعية للعناية ببشرتها و شعرها و تجنب التدخين كلها عوامل تقلل من احتمالية بلوغ المرأة سن انقطاع الحيض في عمر مبكّر، و تقلل كذلك من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، و أمراض القلب التي تزيد نسبتها كلما تقدمت المرأة في العمر، و انخفض هرمون الاستروجين لديها

.و لذلك  سيدتي عليك أن تدركي أنه لا شيخوخة سوف تجتاحك ما دمت مهتمة بصحتك، و بأنوثتك التي  تزين عالمك

بقلم: يمان الرشدة